AfghanistanFrance

ماذا تريد فرنسا من أفغانستان؟

ليلى جبارةح.م

بعد انتصارات طالبان وتمكنها من دخول العاصمة كابل بسلام من غير إراقة الدماء، أكد جو بايدن الرئيس الأمريكي أن قرار مغادرة أفغانستان كان الأفضل، بعدما أنهى مهمته التي لم تكن أبدا بناء أمة في حرب استمرت 20 سنة لتضع أوزارها من دون قتال باستسلام القوات الحكومية.

عودة طالبان للحكم.. ونحيب ماكرون

عن أي جهود دولية ومساعدات يتحدث الغربيون، ماضيهم وحاضرهم الاستعماري يشهد أن كل همهم قرع طبول الحرب، والاستيلاء على ثروات البلدان، وزرع الدمار ونشر الفوضى والموت، بزعم محاربة الإرهاب الإسلامي وضمان الحريات…

استعادت طالبان الحكم وقدمت ضمانات بإعادة إعمار البلاد وخدمة الشعب، لذا دعت مواطنيها بعدم المغادرة مع إصدار عفو عام، تزامنا مع تجمع مئات الأفغان فى المطار طلبا للهروب، وهذا خشية العقاب من عملاتهم وخيانتهم، ومن جهته قامت الدول الغربية منذ الساعات الأخيرة على إجلاء ممثليها والأفغان الذين عملوا لحسابها.

وكعادته سارع إيمانويل ماكرون الرئيس الفرنسي للتلويح بمبادرة فرنسية ألمانية لمنع تدفق المهاجرين إلى أوروبا، عقب استرداد طالبان الحكم على بلادهم، حيث صرح في خطاب تلفزيوني: “لا يجب أن تصبح أفغانستان مجددا ملاذا للإرهاب كما كانت”.

ليضيف: “الجماعات الإرهابية موجودة في أفغانستان وستسعى للاستفادة من زعزعة الاستقرار”، ثم يشهر العداء المتجدد للإسلام ويقرنه بالإرهاب على حد قوله: “فرنسا ستواصل محاربة الإرهاب الإسلامي بجميع أشكاله”، وبالموازاة يحث الخطى لحشد الدول بزعم العمل السياسي والدبلوماسي من أجل السلام والاستقرار الدوليين.

وعد ماكرون بمساعدة كل من تعاون معهم من أفغان، حيث أعلنت الحكومة الفرنسية أنه تم إجلاء الأفغانيين الذين عملوا لصالحهم أثناء الغزو الأمريكي وحلفائه لأفغانستان في 2001 بداية المعاناة والمأساة الإنسانية فقرابة 5 ملايين أفغاني مشرد بالعالم، كما تشير الإحصائيات الرسمية للأمم المتحدة أن حصيلة القتلى والجرحى في أفغانستان للسنوات العشر الأخيرة بلغت أكثر من 100 ألف مدني، والحقيقة أبعد من ذلك.

فعن أي جهود دولية ومساعدات يتحدث الغربيون، ماضيهم وحاضرهم الاستعماري يشهد أن كل همهم قرع طبول الحرب، والاستيلاء على ثروات البلدان، وزرع الدمار ونشر الفوضى والموت، بزعم محاربة الإرهاب الإسلامي وضمان الحريات، وهم عرابو الدم وأعداء الدين ومحاربو الحرية، لكن إعلامهم ومن ورائه الإعلام العربي المأجور كفيلان بتبيض شرفهم وتلميع صورهم وإلباس عهرهم ثوب العفاف، لدعم مخططاتهم الماكرة.

لوحة الإعلانات في العاصمة كابل: كتب عليها باللغة البشتوية والترجمة بالعربية هي السلطة ليست مصدرا لكسب الأموال، بل هي مسؤولية ثقيلة لخدمة الشعب..

برنار ليفي.. مبعوث الدمار إلى بنجشير

إسمه برنار هنري ليفي من عائلة يهودية ولد في 5 نوفمبر 1948 في مدينة بني صاف الجزائرية أثناء حقبة الاستعمار الفرنسي، درس الفلسفة في جامعة فرنسية حيث صار مدرسا بها لا حقا.

مهمته البحث عن عملاء لدعم مشروع التخريب، أينما تضع الحرب أوزارها في البلدان الإسلامية إلا ويسارع لإشعال نار الفتنة، لا ينفك عن خلق المشاكل وإثارة الفوضى وجعل دماء الأبرياء تنزف من غير توقف، ولا عجب في ذلك، فهو براثن الاحتلال الذي لم يسغ هزيمة أجداده على أرض الجزائر، وكيف هزم جيش استعماري مدجج بالأسلحة على يد ثوار بسطاء محركهم عقيدة التوحيد، فعاد بمخططات الضم التوسعية مجددا.

برنار ليفي.. عراب الخراب في كل مكان..!

يشتهر برنار ليفي اليهودي الفرنسي كناشط سياسي لهذا يتدخل في شؤون الدول خاصة الإسلامية، وأينما يظهر إلا وتحل المصائب، حيث كان من الداعين بشدة إلى التدخل في حرب البوسنة عام 1990 م، قد زار السودان قبل التقسيم، وحل في البوسنة والهرسك مقر المجازر البشرية، وذهب إلى مصر التي يحكمها عسكري إنقلابي على الشرعية، ودخل تونس وطرد منها، ثم انتقل إلى ليبيا لدعم المشير حفتر، ومنها توجه إلى سوريا، وأخيرا ظهر في إقليم بنجشير في أفغانستان.

هو فصل آخر من مخطط المشروع الصهيو صليبي، لكن هذه المرة لن تكون الخسارة على الأطراف الأخرى فحسب لأنها ستطال الجانب الفرنسي الذي مازال عالقا في مستنقع الساحل الإفريقي…

هذا العجوز السبعيني لم يكتف بالتخطيط عن بعد، بل تقدم ليكون راعيا للكيان الصهيوني حيث ترشح لرئاسة الأراضي الفلسطينية المحتلة ولم ينجح في ذلك، لهذا يواصل مسعاه لحماية هذا الكيان بهدم بقية الأوطان.

بعد تحرير طالبان لأفغانستان، لم يرض ذلك الكثير من الدول الغربية، لكنها تحفظت في حالة ترقب عن التدخل خشية الخسران، لكن فرنسا الصليبية وعلى رأسها ماكرون الشهير بعدائه للإسلام لا يرضيه أن تقوم إمارة إسلامية تحكم شرع الله، فأخذ يبحث عن موطئ قدم يؤمن منه تدخله، ولن يجد مبعوثا أحسن من حمال الحطب ليفي الذي زار أفغانستان خلال كل حروبها في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، ليكون مقربا من أحمد شاه مسعود، المتشبع بالثقافة الفرنسية، وقد تم اغتياله عام2001 م، ليحلفه ابنه الذي لا يقل ولاء لفرنسا عن أبيه.

وفي 14 أغسطس/ أوت الفارط، نشر ليفي في صحيفة “جورنال ديمانش” الفرنسية، رسالة يزعم أنها من بعث أحمد مسعود، يطلق عبرها نداء استغاثة إلى الرئيس الفرنسي، لمواجهة طالبان، بعد هزيمة الأمريكان.

ويستدل ليفي بالعلاقة التاريخية السياسية مع والد أحمد مسعود، لتقديم الدعم سرا أو علنا، ومن فوره سارع العراب إلى الانحدار في وادي بنجشير (الأسود الخمسة) للقاء الإبن، أين أملى عليه التوجيهات ليعيد تشغيل آلة الموت متناسيا أن أبناء طالبان ولدوا في رحى الحرب، ولن يرضوا بتمرير أي أجندة مخالفة لعقيدتهم القوية.

هو فصل آخر من مخطط المشروع الصهيو صليبي، لكن هذه المرة لن تكون الخسارة على الأطراف الأخرى فحسب لأنها ستطال الجانب الفرنسي الذي مازال عالقا في مستنقع الساحل الإفريقي، ويشهد هزيمة الجبهة الوطنية بمرارة في أولى المعارك أمام قوات طالبان ليعلو النحيب في قصر الإليزي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *