لابد للحرية أن تنتزع ويخرج المناضلون الفدائيون الفلسطينيون من بين فكي ذلك الوحش النازي

Ayman A A Shaath
المكتب الإعلامي خانيونس‎’
من الأرشيف الجبهاوي عملية باص 300
في مثل هذه الأيام من منتصف ربيع عام 1984، الذي واكب أيضاً ربيع العمل الخاص للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حين انتفض المارد الجبهاوي ليقول للقاصي والداني أن الجبهة الشعبية ليس عاقراً وأن أسرانا لابد أن يروا النور، لابد للحرية أن تنتزع ويخرج المناضلون الفدائيون الفلسطينيون من بين فكي ذلك الوحش النازي، الذي فكر للحظة أنه سوف يحول أبطال المقاومة إلى كم مهمل مفرغين من محتواهم الثوري في سجونه المنتشرة في كل أرجاء الوطن السليب.
انتفض الرفيق المقاتل مجدي أبو جامع ورفاقه الثوار صبحي أبو جامع وجمال قبلان ومحمد بركة يتسلحون بالإرادة والإصرار وبعض أدوات السلاح الأبيض لتحرير إخوانهم ورفاقهم الأسرى، هذا الإصرار المقاوم على مواصلة المقاومة والوفاء، والسير على درب رفاقهم في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذين نفذوا أول عملية اختطاف في تاريخ الحركة الوطنية والإسلامية الفلسطينية بهدف مبادلتهم بأسرى فلسطينيين، حينما اختطفت الرفيقة البطلة ليلى خالد ويوسف الرضيع في 23/7/1968 طائرة شركة العال الصهيونية، وإجبارها على التحليق فوق سماء تل أبيب واللد والرملة قبل أن يجبروها على التوجه إلى الجزائر، ومبادلتها بـ37 أسير فلسطيني من ذوي الأحكام العالية على رأسهم الرفيق سكران محمد سكران.
وبصمت القبور انسل الرفاق من بين ذويهم ورفاقهم عصر يوم الاثنين الموافق الثاني عشر من ابريل..حمل الفدائيون الأربع عتادهم، وانطلقوا صوب الهدف، صوب محطة باصات "تل أبيب" لاختطاف باص رقم 300 المتوجه إلى المجدل عسقلان القريبة من قطاع غزة.
في الوقت المحدد نفسه صعد الفدائيون الأربعة إلى الحافلة المذكورة لتنطلق إلى عسقلان في الساعة السادسة مساءً حيث كانت تقل ما لا يقل عن أربعين راكباً.
وفي منتصف الطريق سيطر الرفاق بقيادة الرفيق مجدي أبو جامع على الحافلة سيطرة كاملة آمرين السائق والركاب بالانضباط والطاعة، فلم يكن هدفهم القتل، فهم ليسوا قتلة أو إرهابيين إنهم أصحاب هدف سامي وقضية عادلة، إنهم يريدون تحرير إخوانهم ورفاقهم من السجون الصهيونية.
وجمع رفاقنا الأبطال الركاب في تجمعات متقاربة للسيطرة عليهم، وحينما حاول أحد الركاب التحرك بشكل مشبوه، فتشوه ووجدوا معه مسدساً فأخذوه منه ليكون قطعة السلاح الوحيدة معهم.
وأجبر الرفيق مجدي السائق على ترك مقود الحافلة إثر تلككه وتباطؤه.
وبعد أن احكموا قبضتهم على الحافلة، دفعهم نبل أخلاقهم وإنسانيتهم إلى إطلاق سراح إحدى النساء التي كانت حامل، وادعت أنها على وشك الولادة من تأثير الخوف، حيث أنزلها رفاقنا على الطريق.
ومن الرحمة ما قتل، إذ أنها قامت فوراً بالإبلاغ عن رفاقنا في أقرب محطة شرطة، وقدمت المعلومات التي تعرفها حول عملية الاختطاف، وشكل الرفاق وما يلبسون وما يحملون من عتاد.
وعلى الفور شرع الاحتلال في ملاحقة الحافلة براً وجواً من خلال نصب الحواجز وإطلاق نيران القذائف والرصاص صوب عجلات الحافلة، وإشاعة جو من الإرهاب، يقوده الإرهابي القاتل اسحق مردخاي ما سمي في حينه بقائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال الصهيوني.
إلا ان ذلك لم يثن الرفيق مجدي ورفاقه، فاستمروا في السير بالحافلة قدماً في اتجاه جمهورية مصر العربية حتى يستطيعوا المفاوضة عليها من داخل الأراضي المصرية، ليعملوا على إطلاق أكبر عدد ممكن من أسرانا البواسل.
إلا أن العدو كعادته، كثف إطلاق نيرانه على الحافلة من دون ان يحفل بركابها، حتى أجبرها على التوقف بالقرب من دير البلح وسط القطاع، واستطاع جنود الكوماندوز الصهيوني تحت زخات كثيفة من الرصاص على الجزء العلوي من الحافلة، الوصول إليها، واستهداف رفاقنا الأبطال، فاستشهد الرفيق البطل محمد بركة، والرفيق البطل جمال قبلان، وفيما خرج كل من الرفيق مجدي وصبحي أبو جامع أحياء بعد الهجوم مباشرة، ونشرت صحف صهيونية صورة التقطها أحد الجنود الصهاينة للرفيقين. إلا أن إذاعة العدو الصهيوني ما لبثت أن أعلنت عن مقتل الفدائيين الأربعة الذي اختطفوا الحافلة رقم 300.
تتناقل الأخبار، حتى تصل بلدة بني سهيلة التي أنجبت هؤلاء الأبطال ليكون عرسها بعبقها الوردي المنبعث من قديسين ذلك الزمن، الذين كانوا قابضين على سلاحهم بكل ثبات وعزيمة.
وبعد مرور ربع قرن على الجريمة النكراء التي أقدم عليها المجرم اسحق مردخاي بقتل الرفيقين مجدي وصبحي أبو جامع بدم بارد، ما زالت سياسة القتل بدم بارد مستمرة في صفوف جنود العدو الصهيوني، الذين لم يتورعوا عن قتل الخاطف والمخطوف في حالات عدة، وهو ما يتطلب منا جميعا في فصائل المقاومة الوطنية والإسلامية استخلاص العبر من تجارب من سبقوهم في العمل المقاوم وعمليات الاختطاف، والتي برهنت مدى إجرام دولة الاحتلال، وعدم اكتراثها بالعواقب

من الأرشيف الجبهاوي عملية باص 300
في مثل هذه الأيام من منتصف ربيع عام 1984، الذي واكب أيضاً ربيع العمل الخاص للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حين انتفض المارد الجبهاوي ليقول للقاصي والداني أن الجبهة الشعبية ليس عاقراً وأن أسرانا لابد أن يروا النور، لابد للحرية أن تنتزع ويخرج المناضلون الفدائيون الفلسطينيون من بين فكي ذلك الوحش النازي، الذي فكر للحظة أنه سوف يحول أبطال المقاومة إلى كم مهمل مفرغين من محتواهم الثوري في سجونه المنتشرة في كل أرجاء الوطن السليب.
انتفض الرفيق المقاتل مجدي أبو جامع ورفاقه الثوار صبحي أبو جامع وجمال قبلان ومحمد بركة يتسلحون بالإرادة والإصرار وبعض أدوات السلاح الأبيض لتحرير إخوانهم ورفاقهم الأسرى، هذا الإصرار المقاوم على مواصلة المقاومة والوفاء، والسير على درب رفاقهم في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذين نفذوا أول عملية اختطاف في تاريخ الحركة الوطنية والإسلامية الفلسطينية بهدف مبادلتهم بأسرى فلسطينيين، حينما اختطفت الرفيقة البطلة ليلى خالد ويوسف الرضيع في 23/7/1968 طائرة شركة العال الصهيونية، وإجبارها على التحليق فوق سماء تل أبيب واللد والرملة قبل أن يجبروها على التوجه إلى الجزائر، ومبادلتها بـ37 أسير فلسطيني من ذوي الأحكام العالية على رأسهم الرفيق سكران محمد سكران.
وبصمت القبور انسل الرفاق من بين ذويهم ورفاقهم عصر يوم الاثنين الموافق الثاني عشر من ابريل..حمل الفدائيون الأربع عتادهم، وانطلقوا صوب الهدف، صوب محطة باصات “تل أبيب” لاختطاف باص رقم 300 المتوجه إلى المجدل عسقلان القريبة من قطاع غزة.
في الوقت المحدد نفسه صعد الفدائيون الأربعة إلى الحافلة المذكورة لتنطلق إلى عسقلان في الساعة السادسة مساءً حيث كانت تقل ما لا يقل عن أربعين راكباً.
وفي منتصف الطريق سيطر الرفاق بقيادة الرفيق مجدي أبو جامع على الحافلة سيطرة كاملة آمرين السائق والركاب بالانضباط والطاعة، فلم يكن هدفهم القتل، فهم ليسوا قتلة أو إرهابيين إنهم أصحاب هدف سامي وقضية عادلة، إنهم يريدون تحرير إخوانهم ورفاقهم من السجون الصهيونية.
وجمع رفاقنا الأبطال الركاب في تجمعات متقاربة للسيطرة عليهم، وحينما حاول أحد الركاب التحرك بشكل مشبوه، فتشوه ووجدوا معه مسدساً فأخذوه منه ليكون قطعة السلاح الوحيدة معهم.
وأجبر الرفيق مجدي السائق على ترك مقود الحافلة إثر تلككه وتباطؤه.
وبعد أن احكموا قبضتهم على الحافلة، دفعهم نبل أخلاقهم وإنسانيتهم إلى إطلاق سراح إحدى النساء التي كانت حامل، وادعت أنها على وشك الولادة من تأثير الخوف، حيث أنزلها رفاقنا على الطريق.
ومن الرحمة ما قتل، إذ أنها قامت فوراً بالإبلاغ عن رفاقنا في أقرب محطة شرطة، وقدمت المعلومات التي تعرفها حول عملية الاختطاف، وشكل الرفاق وما يلبسون وما يحملون من عتاد.
وعلى الفور شرع الاحتلال في ملاحقة الحافلة براً وجواً من خلال نصب الحواجز وإطلاق نيران القذائف والرصاص صوب عجلات الحافلة، وإشاعة جو من الإرهاب، يقوده الإرهابي القاتل اسحق مردخاي ما سمي في حينه بقائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال الصهيوني.
إلا ان ذلك لم يثن الرفيق مجدي ورفاقه، فاستمروا في السير بالحافلة قدماً في اتجاه جمهورية مصر العربية حتى يستطيعوا المفاوضة عليها من داخل الأراضي المصرية، ليعملوا على إطلاق أكبر عدد ممكن من أسرانا البواسل.
إلا أن العدو كعادته، كثف إطلاق نيرانه على الحافلة من دون ان يحفل بركابها، حتى أجبرها على التوقف بالقرب من دير البلح وسط القطاع، واستطاع جنود الكوماندوز الصهيوني تحت زخات كثيفة من الرصاص على الجزء العلوي من الحافلة، الوصول إليها، واستهداف رفاقنا الأبطال، فاستشهد الرفيق البطل محمد بركة، والرفيق البطل جمال قبلان، وفيما خرج كل من الرفيق مجدي وصبحي أبو جامع أحياء بعد الهجوم مباشرة، ونشرت صحف صهيونية صورة التقطها أحد الجنود الصهاينة للرفيقين. إلا أن إذاعة العدو الصهيوني ما لبثت أن أعلنت عن مقتل الفدائيين الأربعة الذي اختطفوا الحافلة رقم 300.
تتناقل الأخبار، حتى تصل بلدة بني سهيلة التي أنجبت هؤلاء الأبطال ليكون عرسها بعبقها الوردي المنبعث من قديسين ذلك الزمن، الذين كانوا قابضين على سلاحهم بكل ثبات وعزيمة.
وبعد مرور ربع قرن على الجريمة النكراء التي أقدم عليها المجرم اسحق مردخاي بقتل الرفيقين مجدي وصبحي أبو جامع بدم بارد، ما زالت سياسة القتل بدم بارد مستمرة في صفوف جنود العدو الصهيوني، الذين لم يتورعوا عن قتل الخاطف والمخطوف في حالات عدة، وهو ما يتطلب منا جميعا في فصائل المقاومة الوطنية والإسلامية استخلاص العبر من تجارب من سبقوهم في العمل المقاوم وعمليات الاختطاف، والتي برهنت مدى إجرام دولة الاحتلال، وعدم اكتراثها بالعواقب

Leave a Reply

Your email address will not be published.