"عماد برناط " … قفزة فلسطينيّة نحو العالميّة "خمس كاميراتٍ مكسورة " أول فيلم فلسطينيّ ينافس على الأوسكار

Posted by: Siba Bizri
Arabic Shoah  Editor in Chief

صبا البزري

ربّما كان وليد صدفةٍ أن تتزامن ولادةُ “جبريل” مع بدء نضال أهالي قريةِ بلعينَ القريبة من رام الله، احتجاجاً على الجدار الّذي كان يشيّده الكيان الصهيونيّ على أراضيهم.

“جبريل” الإبن الرابع لـ”عماد برناط” الصحافيّ الّذي أصبحت الكاميرا جزءاَ من عائلته، ولم يقتصر دورها على توثيق نضال بلعين – التي أصبحت رمزاً من رموز المقاومة والصّمود في العالم – بل تعدّته لتكون عيناً تثبت للغرب وللعالم بأسره الجبروت الصهيونيّ وإجرامه وما يمارسه من ظلمٍ وتعسفٍ وعنفٍ بحقّ  الفلسطينيّ المنتفض ضدّ بناء المستعمرات وما يتبعها من انحسارٍ للمساحاتِ الخضراء.

حكاية بلعين شهدت عليها خمس كاميراتٍ وسبعُ سنواتٍ تخللها أكثر من سبعمائةِ ساعة تصوير.

  بدأت فكرة تصوير وتوثيق الحقائق تزداد أهميتها شيئاً فشيء، مما دفع عماد إلى أن يعرض المشاهد على أهالي القرية وباقي القرى والبلدات ليتجدّد الشحن ضدّ العدو فتشتدّ العزيمة للمواجهة ورفض الخضوع.

إلا أنّ أهمية المشاهد بلورت فكرة إعداد فيلم وثائقي يوصِل من خلاله الحقيقة إلى كل العالم.

الكاميرا الأولى قضت بقنبلة غاز في محاولة العدو تفريق حشد المتظاهرين، لكنّه لم يستسلم بل استمر في مسيرته التي كانت مصوّبة على الجيش الإسرائيلي الّذي أخذ يتعمّق أكثرَ فأكثر في الدخول الى البلدة ويمنع النّاس من الذهاب الى التّظاهرات، وقد كان يسانده في المواجهة بعض المتضامنين من الأجانب والإسرائيليين الّذين كانوا يُدخِلون أشكالاً جديدة من التظاهر والإحتجاج.

” الكاميرا تعطيني إحساس إني محمي بس هاي أوهام”

لم يَسلم عماد من اتهامات العدو، حيث تم استدعاؤه الى مركز الشرطة الصهيونيّ، تمّ التحقيق معه واتّهامه بضرب الحجارة ونتج عن ذلك الحكمَ عليه بالإفراج مع إقامةٍ جبريّة خارجَ بلعين بعيداً عن عائلته وأطفاله، إلا أن الكاميرا وحدها كانت خليلته في الإبعاد.

خاصيّة الكاميرا الثالثة تكمن في كونها أنقذت حياته واستقبلت الرصاصات فداءً لصاحبها، ولا تزال الرصاصات مزروعة بها ليُظهر لنا برناط  ” أدّيش الحياة هشّة” .

أما مع الكاميرا الرابعة، فقد سقط مصاباً برصاص الإحتلال، بعد أن أصيب في كل جسده وفقد وعيه لمدّة عشرين يوماً، هنا يُسَلّط الضّوء منتقداً معه السّلطة الفلسطينيّة فخطورة حالته جعلته مضطّرّاً للعلاج في مستشفى صهيوني وكانت تكلفة العلاج باهظة، فلم يستطع تسديد كافة التكاليف التي لم تعترف بها السلطة.

في كل مرحلة من مراحل تطور الفيلم، نلاحظ الربط الزمنيّ بوضوح بين مقاومة بلعين وتطور الأحداث مع نمو “جبريل” واقترابه من مرحلة الطفولة الثانية.

“الأحلام ممكن تكون خطرة”

 من أقسى المشاهد التي تعرض وحشيّة العدو، مشهد استشهاد صديق عماد الملقب “فيل”، ليتفجّر معه الغضب والحقد في وجه الإحتلال، ويعرض لنا برناط إنطلاق تظاهرات الأطفال التي تواجه بالرّصاص وقنابل الغاز، فلا وزن للطفولة أو حرمة في شرعة بني صهيون.

أما الكاميرا الخامسة فقد قضت برصاصة إم 16، لتكون آخر كاميرا تمّ عبرها تصوير حدث مهم وربما يعتبر إنجاز. فإثر الضغط الشعبيّ صدر قرار المحكمة الإسرائيليّة بتفكيك جزءٍ من الجدار الفاصل، وكردّة فعل قرر المستوطنون الإنتقام في الليل فأحرقوا أشجار الزيتون والأراضي الزراعيّة.

“تقاوم القهر بالنضال”

إضطر عماد برناط إلى الإستعانة بأحد المتضامنين الإسرائيلييّن “جاي ديفيد”، لأنه لم يلقَ أي  احتضان من المؤسسات المحليّة او اهتمام من جهات عربيّة لإنتاج الفيلم.

يذكر أن فيلم “خمس كاميرات مكسورة”، قد نال جائزة أفضل مخرج سينمائي عن فئة الأفلام الوثائقية في مهرجان ساندانس السينمائي لعام 2012، ورٌشّح لنيل جائزة الأوسكار في شباط 2013 .

ومن المفارقة، حادثة حصلت لبرناط عند وصوله مطار نيويورك فقد واجه مشاكل في دخول الولايات المتحدة إلا بعد اتصال من القيّمين على ادارة المهرجان ليكون أول فيلم فلسطينيّ يطأ السجّادة الحمراء بالتوازي مع أهم الأفلام والنجوم العالمييّن.

Leave a Reply

Your email address will not be published.